|
تثير سلامة الأغذية مخاوف كبيرة لدى المستهلكين والمزارعين
والمجهِّزين والبائعين بالتجزئة والحكومات على حد سواء. وتقترح
منظمة الأغذية والزراعة منهجاً وقائياً - وممارسات زراعية حسنة
"عند المصدر"
في مارس/آذار 2003، أدخل 172 طفلاً، في جنوب فيتنام، المستشفى
بعدما أصيبوا بتسمم إثر تناولهم طعام الغداء في مقصف مدرستهم.
وفي الأسبوع نفسه، أصيب 110 أشخاص في سانت لويس، الولايات
المتحدة الأمريكية، بتسمم في حفل عشاء بمناسبة بدء الصوم، وعانى
17 فلاحاً في بومباي من آلام مبرحة في المعدة إثر تناولهم حلويات
مصبوغة. وطلبت السلطات الصحية في الولايات المتحدة سحب مكمّلات
علف الحيوان التي تحتوي على "مستويات عالية" من المواد
الكيميائية السامة والديوكسين؛ فيما عمدت الشرطة الإيطالية إلى
مصادرة حليب الجاموس الملوّث بالديوكسين، الذي تسرّب على ما يبدو
من مخلفات مواقع التخلص من النفايات الصناعية. وعثر على معدلات
عالية من مبيدات الآفات في عينات سبانخ أخذت من إحدى المحال
الكبرى في المملكة المتحدة، وفي زجاجات المياه في الهند. كما
رفعت عائلتان اثنتان من ضحايا مرض "جنون البقر" لدى الإنسان دعوة
قضائية ضدّ سلسلة مطاعم مختصة ببيع شرائح لحم البقر بعد اتهامها
باستخدام لحم بقر محظور استعماله.
وتفسّر جميع هذه التقارير المستندة إلى بحث بسيط في مصادر
المعلومات على الإنترنت، سبب المخاوف المتنامية التي تثيرها
سلامة الأغذية لدى المستهلكين والمزارعين والمجهِّزين والبائعين
بالتجزئة والحكومات على حد سواء. إلا أنها لا تمثل سوى جزءاً
بسيطاً من حالة طوارئ عالمية في مجال الصحة العامة التي تغفل
عنها إلى حد كبير نظم الإبلاغ عن الأمراض، ناهيك عن شبكة
الإنترنت. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى وفاة 2 مليون
طفل في البلدان النامية كل عام بفعل الإصابة بالإسهال نتيجة
تناول أغذية ومياه ملوثة بالجراثيم. وفي البلدان الصناعية، يعاني
ثلــث السكــــان كل عام من الأمراض التي تنتقل عن طريق الأغذية
- وفي الولايات المتحدة يصاب ما يقرب 000 200 شخص بالأمراض ويدخل
900 شخص المستشفيات ويموت 14 شخصاً كل يوم.
"من المزرعة إلى المائدة". تشير المنظمة إلى أنّ نظم
سلامة الأغذية في البلدان المتقدمة والنامية تواجه تحديات غير
مسبوقة نتيجة التغيرات الديمغرافية وعولمة التجارة بالأغذية
وتحوّل أنماط استهلاك الأغذية وازدياد التحضّر وتكثيف تقنيات
إنتاج الأغذية. وتعيد المنظمة حالياً صياغة نهجها الخاص بقضايا
سلامة الأغذية وجودتها بهدف مساعدة البلدان الأعضاء فيها على
مواجهة هذه التحديات. وتقترح في إحدى التقارير المقدمة إلى لجنة
الزراعة الرفيعة المستوى في المنظمة نظاماً شاملاً جديداً لتقاسم
مسؤولية تأمين الغذاء السليم بين جميع الأطراف الفاعلة في قطاع
الأغذية والزراعة، بدءاً بمنتجي الأغذية ومجهّزيها وصولاً إلى
البائعين بالتجزئة وأسر المستهلكين. ويمكن تعزيز هذا "النهج
القائم على السلسلة الغذائية" من خلال إعداد ممارسات زراعية حسنة
تساعد المزارعين على إزالة المخاطر على سلامة الأغذية عند المصدر
(أنظر الإطار أدناه).
ويأتي هذا التحول إلى نهج وقائي قائم على السلسلة الغذائية -
الذي يسمى أحيانا "من المزرعة إلى المائدة" - نتيجة الضغط
المتزايد من جانب المستهلكين في العديد من البلدان لتحسين نظم
سلامة الأغذية التقليدية المركزة إلى حد كبير بين أيدي قطاع
التجهيز، مع التشديد على سحب الأغذية غير السليمة من الأسواق
"بعد وقوع الحدث". وتعتبر المنظمة أنه: "مع ازدياد وعي
المستهلكين للتهديدات المحتملة على الصحة للمخاطر التي تنتقل عن
طريق الأغذية، تراجعت ثقة المستهلكين في فعالية نظم سلامة
الأغذية ونزاهتها." وتعرّض الإنتاج الأولي للأغذية في أوروبا
للخطر جراء انتشار "جنون البقر" والتحذيرات التي ظهرت مؤخراً
بشأن تلوث اللحوم بالديوكسين. وفي الولايات المتحدة، ازدادت
مخاوف المستهلكين بشأن طرق الذبح بعد انتشار حالات التسمم
بالأغذية في لحم البقر المطحون الملوّث ببكتيريا طافرة من نوع
Escherichia في براز الماشية. ويفيد تقرير لجنة الزراعة أنّ
"هذا الوضع هو نتيجة التركيز المفرط على ممارسات الإنتاج
المكثّفة بتكلفة أقلّ. ومن شأن تكثيف الإنتاج النباتي والحيواني
والسمكي أيضا أن يضاعف خطر التلوث الكيميائي بمبيدات الآفات
والمخلفات البيطرية."
بعض الأمثلة عن المخاطر في الأغذية التي
نتناولها
العوامل التي تنقل الأمراض من الحيوانات إلى
الإنسان
السالمونيلا - جرثومة تنتقل عادة من الأغذية الملوثة
ببراز الحيوانات وتؤدي إلى غثيان وقيئ وإسهال
بروتينات البريونات - العامل الممرِض في لحم البقر
المسبب لمرض كروسفلد جاكوب الموازي لمرض "جنون البقر"
لدى الإنسان
الكائنات الممرضة التي تنتقل عن طريق
الأغذية
Campylobacter jejuni - أكثر الكائنات الممرضة
رواجاً في الدجاج النيئ. قد يتسبب بالتهاب المفاصل وبمرض
نادر في الجهاز العصبي
Listeria monocytogenes - يوجد في اللحم النيئ
والخضر ويصيب بنوع خاص النساء الحوامل والمواليد الجدد
والمسنين
الكائنات الممرضة المستجدة
التهاب الأمعاء الناجم عن السالمونيلا - يصيب البيض في
مبيض الدجاج. ومن ظواهره ارتفاع الحرارة وتشنّج في البطن
وإسهال
Escherichia coli O157:H7 - توجد في أحشاء
الماشية وتنتقل عادة عن طريق لحم البقر المطحون. وقد
تلحق هذه البكتيريا ضرراً مزمناً بالكلية وقد تؤدي حتى
إلى الموت
الملوثات الصناعية
الديوكسين - نتيجة احتراق النفايات المحلية والوقود
وتنتقل عبر تناول الدهون الحيوانية. وقد تؤدي إلى أمراض
جلدية وأضرار في الكبد والإصابة بداء السرطان
المواد الكيميائية الزراعية
مبيدات الآفات - من شأن استخدام مبيدات الآفات على نطاق
واسع القضاء على قدرة جهاز المناعة على الاستجابة
للإصابة بالأمراض، مما يجعل الناس أكثر عرضة للأمراض
العقاقير البيطرية - تشمل المخلفات التي يعثر عليها في
الأغذية مضادات البكتيريا والمنشطات وهرمونات النمو
ومضادات بيتا
المواد المسببة للحساسية
في الولايات المتحدة يفوق عدد الأطفال والمراهقين الذين
يموتون جراء فرط الحساسية الناجم عن الفول السوداني
واللوزيات عدد من يموتون جراء لدغات الحشرات |
|
|
وفي موازاة ضغط المستهلكين للحصول على أغذية أكثر سلامة، أدت
العولمة الاقتصادية إلى ازدياد مخاطر الأمراض التي تنتقل عن طريق
الأغذية وتكاليفها ازدياداً ملحوظاً. وتقول المنظمة إنه "مع
ازدياد التجارة الدولية بالمنتجات الغذائية والزراعية، سيصبح من
الصعب إيجاد حلول لمشاكل سلامة الأغذية في أي من البلدان على حدة
دون تضافر الجهود الدولية. فحالما تدخل الأغذية غير السليمة أو
الملوثة إلى السلسلة الغذائية، تتوزّع بسرعة ويزداد عدد
المستهلكين المعرّضين للخطر." وقد تلحق الأغذية والمنتجات
الزراعية الملوثة أضراراً اقتصادية جسيمة - إذ بلغت كلفة أزمة
اعتلال الدماغ الإسفنجي عند البقر 000 6 مليون دولار أمريكي في
المملكة المتحدة، بينما ألحقت المشاكل الناجمة عن السموم الفطرية
في الفول السوداني خسائر مالية كبيرة في بعض البلدان النامية
المصدِّرة.
ويستند إطار المنظمة لوضع نهج قائم على السلسلة الغذائية
لضمان سلامة الأغذية إلى ثلاثة عناصر أساسية. أولاً، الدعوة إلى
اعتماد نهج "قائم على المخاطر" على مستوى العالم ككلّ لإدارة
المخاطر التي تعوق سلامة الأغذية. وينبغي توجيه الموارد المخصصة
للرقابة على الأغذية إلى المخاطر التي تشكل أكبر تهديد على الصحة
العامة وتحقق أكبر مكاسب ممكنة في حال تقليص المخاطر. وتفيد
المنظمة أنّ "تحديد الأولويات استناداً إلى المخاطر يحتاج إلى
وجود نظم معرفة علمية سليمة وفعّالة للإبلاغ عن انتشار الأمراض
التي تنتقل عن طريق الأغذية." كما لا بد من التمييز بوضوح بين
تقدير المخاطر، استناداً إلى الأبحاث العلمية المستقلة، وإدارة
المخاطر التي "تقوم في معظم الأحيان على عملية سياسية - قد تفسّر
إلى حد ما الطبيعة السياسية لقيام الحكومة بتنظيم سلامة الأغذية
ومراقبتها بسبب إصرار المستهلكين المتزايد على ضرورة الفصل بين
وظيفتي تقدير المخاطر وإدارتها".
الحلقات الضعيفة. توصي المنظمة كذلك باستكمال التركيز
الحالي على تنظيم المنتجات النهائية ومراقبتها بتدابير وقائية
لمراقبة إدخال المخاطر عن طريق الأغذية. ويستوجب ذلك اعتماد
ممارسات حسنة - لإنتاج الأغذية ومعالجتها ما بعد الحصاد وتجهيزها
ومناولتها - للحد من المخاطر الميكروبيولوجية ومن التلوث
الكيميائي. ويجب أن ترتكز عمليات مراقبة تجهيز الأغذية في
المصانع على إجراءات نظام تحليل المخاطر ونقاط المراقبة الحرجة،
التي تحدد ثم ترصد النقاط الأشدّ عرضة للمخاطر في نظام إنتاج
الأغذية.
وأخيراً، يعترف النهج الشامل القائم على السلسلة الغذائية أنّ
المعنيين بإنتاج الأغذية هم من يتحملون في المقام الأول مسؤولية
تأمين أغذية سليمة. وتشمل هذه المسؤولية "عند المصدر" جميع أصحاب
الشأن في مختلف مراحل السلسلة الغذائية، بما في ذلك المزارعين
ومقدمي المدخلات الزراعية (لاسيما أعلاف الحيوانات والعقاقير
البيطرية)، والمسالخ ومراكز التعبئة ومصنّعي الأغذية والعاملين
في قطاع النقل والتجار بالجملة والتجزئة وأصحاب المقاصف وبائعي
الأغذية في الشوارع. وتعتبر المنظمة أنّ "المستهلكين النهائيين
يتحملون أيضاً قدراً من المسؤولية إذ لا بد من أن يكونوا على قدر
كبير من الاستنارة كي يحفظوا الأغذية بالشكل الصحيح ويعدّوها ضمن
شروط النظافة ويحترموا مدة صلاحيتها". ويتيح هذا النهج من
إمكانية تتبّع المنتجات الغذائية، بما يسهّل سحب الأغذية الخطرة
أو الملوثة من الأسواق وكذلك تحديد الحلقات الضعيفة في السلسلة.
| |
الحلقة الأولى في السلسلة الغذائية
|
| تعمل منظمة الأغذية
والزراعة إلى استكمال النهج القائم على السلسلة الغذائية
من خلال وضع مجموعة ممارسات زراعية حسنة تحدد مبادئ
العمليات في المزرعة ومؤشراتها، مثل إدارة التربة
والمياه، وإنتاج المحاصيل والإنتاج الحيواني والتجهيز في
المزرعة وإدارة النفايات. وفيما تسعى الممارسات الزراعية
الحسنة إلى تحقيق عدد من الأهداف - بما فيها استخدام
الموارد الطبيعية بشكل مستدام والمساهمة في سبل المعيشة
المستدامة في الريف - بإمكانها أن تساهم إلى حد بعيد في
سلامة الأغذية وجودتها.
وتفيد المنظمة أنّ "الممارسات الزراعية الحسنة تطبّق
المعارف المتوافرة على استخدام قاعدة الموارد الطبيعية
بصورة مستدامة لإنتاج منتجات غذائية وغير غذائية صحية".
"وسيستفيد من ذلك المزارعون من أصحاب الحيازات الصغيرة
والمتوسطة والكبيرة من خلال تحقيق قيمة مضافة لمنتجاتهم
وزيادة فرص وصولهم إلى الأسواق. وسيضمن ذلك للمستهلكين
أغذية أفضل من حيث الجودة والسلامة ومنتجة بصورة
مستدامة." |
|
وقد بدأ العديد من
المزارعين في البلدان المتقدمة والنامية في استخدام طرق
الممارسات الزراعية الحسنة مثل الإدارة المتكاملة
للآفات، التي تقلّص الحاجة إلى استعمال مبيدات آفات خطرة
والإنتاج العضوي الذي يمكّن من الحصول على أفضل النظم
الأيكولوجية الزراعية المستدامة وعلى أغذية خالية من
الأسمدة الكيميائية ومبيدات الآفات والكائنات المحورة
وراثياً. وتلبية لطلب المستهلكين، يشجّع مجهزو الأغذية
وبائعوها بالتجزئة أكثر فأكثر اللجوء إلى الممارسات
الزراعية الحسنة من خلال مدونات ممارسات غير رسمية
ومؤشرات.
وتعتبر المنظمة أنّ "النهج القائم على السلسلة
الغذائية لضمان سلامة الأغذية وجودتها يستوجب توسيع نطاق
الممارسات الزراعية الحسنة على امتداد السلسلة الغذائية
لزيادة التركيز على ممارسات الإنتاج الأولي". ومن شأن
إيجاد إطار موحد للممارسات الزراعية الحسنة يكون مقبولاً
على نطاق واسع أن يضمن الشفافية بين مختلف الأطراف
الفاعلة في مختلف مراحل السلسلة الغذائية ويعزز اتساق
النهج ومؤشرات إنجاز الأهداف." |
|
|