|
إن زراعة المحاصيل المحورة وراثياً آخذة في
تغيير الممارسات الزراعية في عددٍ من البلدان المتقدمة والنامية.
كما أن مساحة المحاصيل المحورة وراثياً المزروعة عالمياً تستمر
في الازدياد. ولأن الزراعة مرتبطة ارتباطاً عضوياً بالبيئة، فقد
دعت منظمة الأغذية والزراعة ستة عشر خبيراً فنياً بصفتهم
الفردية، من مجموعةٍ واسعة من البلدان، إلى استشارة خبراء مدتها
ثلاثة أيام حول "الآثار البيئية للمحاصيل المحورة وراثياً". وقد
تمثل الهدف من هذه الاستشارة في تقدير الفهم الحالي لآثار
المحاصيل المحورة وراثياً على النظم البيئية، وتحديد الفجوات
والأولويات وتحديد دور منظمة الأغذية والزراعة في هذا السياق.
وقد ناقش الخبراء الآثار البيئية للمحاصيل
الرئيسية المحورة وراثياً، بما فيها تلك المحاصيل المحورة
لمكافحة الآفات وتحمل الجفاف والملوحة. حيث قاموا الخبراء بتقييم
الآثار البيئية المحتملة سواء ما كان منها فوق سطح الأرض أو
تحتها. كما تم فحص مدى تأثير هذه المحاصيل على مستوى الحقل، من
حيث التنوع البيولوجي المتعلق بالمحصول وكذلك في المسطحات الأكثر
اتساعاً. وقد أدت المناقشات إلى التعرف على الآثار البيئية التي
يتوجب أخذها في الحسبان عند إدخال المحاصيل المحورة وراثياً ضمن
نظامٍ زراعي - بيئييٍ بعينه.
ولقد أبرزت الاستشارة الجوانب الهامة المترابطة
التالية:
يتوجب النظر في زراعة المحاصيل المحورة
وراثياً مع منافعها وأخطارها المحتملة على البيئة في إطار نظمٍ
بيئيةٍ أوسع، كما يتوجب تقدير آثارها على البيئة على أساس كل
حالةٍ على حدة.
إن الفهم العلمي لآثار المحاصيل المحورة
وراثياً على مستوى النظام الزراعي- البيئي ما زال محدوداً.
ويعزى ذلك جزئياً إلى محدودية عدد مواسم المحصول وأعداد أجيال
الأنواع المرتبطة بالمحصول التي تم جمع البيانات عنها حتى
الآن.
يجب تحديد الآثار البيئية المحتملة بعيدة
المدى والواسعة النطاق للمحاصيل المحورة وراثياً من ناحيةٍ
كمية. ومن بين الجوانب المهمة في هذا السياق:
o انتقال الجينات إلى، ودخولها في، مجموعاتٍ نباتيةٍ أخرى
غير المحاصيل،
o التغيرات المرتبطة بالمحاصيل المحورة وراثياً في المدخلات
والممارسات الزراعية، و
o التغيرات التي تقع خارج حدود النظم الزراعية - البيئية
(مثل نباتات المنطقة (biota) الموجودة ضمن مناطق طبيعية عامة
(common landscapes).
ضرورة توفر أدواتٍ عمليةٍ ومعلوماتٍ مناسبةٍ
لتقييم ومعالجة الآثار البيئية المحتملة، وإدارة المحاصيل
المحورة وراثياً على مستوى المزرعة. كما يتوجب تمييز الأخطار
المحتملة للمحاصيل المحورة وراثياً ذات السمات الفريدة
كالمنتجات الصيدلية على نحوٍ أفضل.
تتمتع منظمة الأغذية والزراعة بدورٍ
ومسؤوليةٍ فريديْن لمساعدة البلدان الأعضاء بالتوجيه الراسخ
علمياً، وذلك في سياق عمليات وضع المعايير، ونشر المعلومات،
وبناء القدرات، على سبيل المثال لا الحصر، لتحقيق الأهداف
العامة للسلامة والاستدامة البيئيتين.
ينبغي لمنظمة الأغذية والزراعة أن تقوم
بتنفيذ وتسهيل العمليات الاستشارية، من خلال شراكاتٍ مع
مجموعةٍ واسعةٍ من ذوي الشأن، من أجل ضمان توفر منهجياتٍ متفقٍ
عليها دولياً، والتزامٍ
|